السيد محمد الصدر

156

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

مع إمكان تجهيز الميّت يتعيّن وجوبه هذه المسألة واضحة فقهيّاً ؛ إذ مع توفّر جميع موادّ التجهيز والدفن ، لا إشكال في وجوبه . فيفترض في أيّ كوكب مثلًا ، وجود ماء وسدر وكافور وأكفان وأرض مناسبة للدفن ، كما في الأرض تماماً ، ومع الميّت مسلم شبيهه في الجنس ، إن رجلًا فرجل أو امرأة فامرأة ، يقوم بأمره ، وهناك من يحسن الصلاة عليه وطريقة تجهيزه وتغسيله وتكفينه ودفنه . وتكون تلك الموادّ إمّا مشابهة لما في الأرض تماماً ، أو مشابهة لها تقريباً بحيث يصدق عرفاً أنَّه ماء وأنَّه سدر وأنَّه كافور ، وإن لم يكن بالدقّة تماماً مثلًا . وقد قرّبنا بعض التقريبات عن الماء في مسألة سابقة ، ويأتي بعض تلك التقريبات هنا فراجع . ولا حاجة للإعادة . وينبغي أن نشير هنا إلى أنَّ القائم بالتجهيز - وبالأخصّ من يغسّل الميّت ويصلّي عليه - يجب أن يكون مسلماً مماثلًا في الجنس ، ولا يجب أن يكون بشريّاً أو إنساناً ، فلو كان من بعض سكّان الكواكب الأُخرى جاز ، مع توفّر القدرة العقليّة والبدنيّة والتفقّه لديه . وليس ثمّة من إشكال في ذلك إلَّا انصراف الأدلّة إلى الإنسان ، إلَّا أنَّه توجد عدّة تقريبات على عدم وجوب ذلك شرعاً ؛ نذكر منها ما يلي : التقريب الأوّل : أنَّ المهمّ في الواجبات الكفائيّة شرعاً هو حصول المطلوب في أيّ فاعلٍ كان ، وهذه هي خصيصة الواجب الكفائي عن غيره . فالمهمّ مثلًا في الدفن صون الميّت عن النظر وصون الأحياء عن الرائحة ( مع